الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
201
شرح ديوان ابن الفارض
ما يصدر عنهم من المعارف الإلهية والحقائق الربانية . وقوله وهل سلمات بالحجاز يكني بذلك عن جماعة من أهل التحقيق في العرفان بعهدهم ناشئين في ذلك المكان . وقوله أيانع ، أي بلغوا مبالغ الكمال وأدركوا من الحقيقة المحمدية مواريث الرجال . اه . وهل أثلات الجزع مثمرة وهل عيون عوادي الدّهر عنها هواجع [ الاعراب والمعنى ] « الأثلات » جمع أثلة . والأثل شجر يشبه الطرفاء بل هو أعظم منه . وفي الحديث أن منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم كان من أثل الغابة ، والغابة غيضة ذات أشجار كثيرة ، وهي على تسعة أميال من المدينة . و « الجزع » بكسر الجيم وسكون الزاي منعطف الوادي . و « المثمرة » التي طلع ثمرها . وعوادي الدهر جمع عادية ، والمراد مصاب الدهر وحوادثه التي توجب العدوان والظلم ، فقد شبه عوادي الدهر بقوم ظالمين وحذف المشبه به ، وكنى عنه بذكر شيء من لوازمه وهي العيون . و « الهواجع » النائمات وهو ترشيح للاستعارة وإثبات العيون تخييل . الإعراب : أثلات الجزع : مبتدأ ومضاف إليه . ومثمرة : خبره . وعيون عوادي الدهر : مبتدأ مضاف إلى عوادي . وعوادي : مضاف إلى الدهر . وهواجع : خبر العيون . وعنها : متعلق به . يريد الاستفهام عن حوادث الأيام هل غفلت عن أثلات الجزع فأثمرت الثمار المعتادة ، واقتطف الرائد منها مراده . والاستعارة في البيت لطيفة في بابها إلى الغاية . ( ن ) : قوله أثلات الجزع كناية عن المريدين الصادقين والمولهين في اللّه من الأولياء المجذوبين فإنهم في منعطف الوادي المقدس وعلى جادة الطريق المؤسس . وقوله مثمرة فإن ذلك نادر في حق الأثلات ، وهو ظهور العلوم الإلهية عنهم وتحققها منهم . وقوله وهل عيون الخ . يعني هل تلك الأثلات النابتة في جانب من الوادي المقدس والمقام الأقدس ، حصلت على نتائج سلوكها في طرائق ملوكها ، وهل حفظت من آفات رجوعها وفتنة جموعها ، ومكابدة صمتها وعزلتها وسهرها وجوعها . اه . وهل قاصرات الطّرف عين بعالج على عهدي المعهود أم هو ضائع [ الاعراب والمعنى ] « قاصرات الطرف » عبارة عن الحسنات التي تحبس طرفها ، أي عينها عن النظر إلى ما لا يليق . وذلك عبارة عن العفة وطهارة الذيل . وفي القاموس امرأة قاصرة الطرف لا تمده إلى غير بعلها . و « عين » بكسر العين وسكون الياء جمع عيناء ، وهي